الفكرة التي لا يراها الآخرون… لكنها تساوي الكثير
في عالمٍ يتسارع فيه إيقاع التكنولوجيا، ويزداد فيه وعي الناس بصحتهم وما يستهلكونه يوميًا، تظهر مشكلة مشتركة عانى منها أغلبنا: نمسك منتجًا غذائيًا أو تجميليًا، ننظر إلى قائمة المكونات الطويلة والمربكة، ونسأل أنفسنا: هل هذا المنتج صحي فعلًا؟ هل مكوناته آمنة؟
نبحث عن تطبيق يساعدنا، فنجد أن معظم الحلول المتاحة إما لا تعمل في منطقتنا، أو تتطلب اشتراكًا شهريًا، أو ببساطة تقدم تجربة سيئة ونتائج محدودة.
لكن ماذا لو كان الحل مختلفًا تمامًا؟
ماذا لو استطعنا إنشاء تطبيق أفضل من معظم التطبيقات الموجودة في بلاي ستور وآب ستور، خلال دقائق، وبدون خبرة برمجية، وبدون ميزانية، وبدون كتابة سطر كود واحد؟
هذا بالضبط ما سنناقشه في هذه التدوينة.
من الإحباط إلى فكرة مشروع بملايين
الفكرة في جوهرها بسيطة جدًا، لكنها قوية:
تطبيق يعمل بالذكاء الاصطناعي، يسمح لك بفحص أي منتج غذائي أو تجميلي بمجرد تصويره، ويقدم لك تحليلًا دقيقًا لمكوناته، مع تحذيرات واضحة، وتقييم شامل، ونصائح مفيدة.
ليس هذا فحسب، بل تطبيق:
-
يعمل على جميع أنواع الجوالات والمتصفحات
-
يمكن تثبيته مثل أي تطبيق عادي
-
لا يحتاج إلى تحميل من متجر
-
ويمكن مشاركته عبر رابط واحد فقط
هذه ليست مجرد فكرة تقنية، بل فرصة مشروع حقيقية، خاصة في عالم عربي يفتقر لحلول ذكية تراعي اللغة والسياق المحلي.
لماذا لم تعد البرمجة كما كانت؟
في السابق، كان بناء تطبيق كهذا يتطلب:
-
فريق تطوير
-
شهورًا من العمل
-
معرفة عميقة بـ Android Studio و Xcode
-
ميزانية كبيرة
أما اليوم، فنحن نعيش تحولًا جذريًا.
هندسة الأوامر (Prompt Engineering) لم تعد مجرد كتابة تعليمات بسيطة للذكاء الاصطناعي، بل أصبحت مهارة استراتيجية قد تساوي ثروة. الفكرة لم تعد في “كيف أكتب الكود؟” بل في كيف أشرح للذكاء الاصطناعي ما أريده بدقة وذكاء؟
السر في ثلاث أحرف: PWA
قبل أن نتحدث عن الأداة، دعنا نكشف سرًا مهمًا:
إذا سألت أي مطور تقليدي عن أفضل طريقة لبناء تطبيق يعمل على كل الأجهزة، سيقول لك: Flutter أو React Native.
لكن الحقيقة؟ هذا مبالغة غير ضرورية في كثير من الحالات.
الحل الأبسط والأذكى هو: PWA – Progressive Web App.
ما هو PWA؟
هو ببساطة موقع إلكتروني، لكنه:
-
يُثبت على الهاتف مثل التطبيق
-
يعمل أحيانًا بدون إنترنت
-
يرسل إشعارات
-
يعمل على أندرويد، iOS، والحاسوب
بمعنى آخر: يجمع أفضل ما في عالم المواقع والتطبيقات، بدون تعقيد.
والأجمل؟
لا تحتاج أن تتعلم أي شيء نظري عنه. فقط نذكره كشرط، والباقي يتكفل به الذكاء الاصطناعي.
الأداة التي غيّرت قواعد اللعبة: Lovable (لافبل)
هنا تأتي المفاجأة الحقيقية.
منصات البرمجة الحدثية (Vibe Coding) مثل Lovable غيرت المفهوم بالكامل. كل ما تحتاجه هو:
-
فكرة واضحة
-
وصف دقيق
-
وتلقينة (Prompt) ذكية
ولا شيء أكثر.
قمنا بتسمية التطبيق: “مكنون”
وهو اسم عربي بسيط، يعكس فكرة “ما هو مخفي داخل المنتج”.
كتبنا وصفًا للتطبيق يتضمن:
-
تصميم عربي
-
أسلوب Mobile First
-
إمكانية رفع صورة أو استخدام الكاميرا
-
تحليل المكونات مع إبراز العناصر الخطرة
-
استخدام Gemini 2.5 API لتحليل الصور
ثم أضفنا مفتاح API الخاص بـ Gemini (وهو مجاني للاستخدام المحدود).
العقل المدبر: موجه النظام (System Prompt)
هنا نصل إلى أهم نقطة في القصة كلها.
قوة التطبيق ليست في شكله، بل في عقله.
وهذا العقل يتمثل في موجه النظام.
موجه النظام هو مجموعة تعليمات صارمة نضعها للذكاء الاصطناعي، تجبره على:
-
فهم صورة المنتج
-
التعرف على نوعه
-
تحليل مكوناته
-
البحث والتحقق من المخاطر
-
تقديم تقييم نهائي واضح ومفهوم
هذا الموجه كان طويلًا، دقيقًا، ومصممًا بعقلية مهندس، لا مستخدم عادي.
والجميل؟ يمكن للذكاء الاصطناعي نفسه أن يساعدك في كتابة موجه نظام احترافي بنفس المستوى.
من التلقينة إلى تطبيق يعمل فعليًا
بعد إضافة موجه النظام وطلب الالتزام التام به، ضغطنا زر الإرسال.
ما حدث بعدها كان مدهشًا:
-
Lovable صمم الواجهة
-
أنشأ زر رفع الصور
-
بنى نظام عرض النتائج
-
أنشأ Backend يتصل بـ Gemini API
-
واستخرج البيانات بصيغة JSON
كل ذلك بدون أي تدخل برمجي مباشر.
خلال دقائق، أصبح لدينا تطبيق حقيقي.
وبضغطة زر “Publish”، حصلنا على رابط مباشر للتطبيق.
لحظة الحقيقة: هل يعمل فعلًا؟
قمنا بتجربة منتج يحتوي على قائمة مكونات طويلة ومعقدة.
النتيجة؟
-
اكتشاف مكونات مشكوك فيها
-
عرض الإيجابيات والسلبيات
-
تقييم عام واضح
-
وحتى التعرف على نوع المنتج دون تصوير اسمه
هذا هو الفرق الحقيقي.
التطبيق لا يعتمد على قاعدة بيانات محدودة، بل على الذكاء الاصطناعي والبحث.
ولهذا يتفوق على تطبيقات مدفوعة موجودة منذ سنوات.
لماذا هذا التطبيق أقوى من المنافسين؟
-
لا يقول لك: “المنتج غير موجود”
-
يتعامل مع المنتجات المحلية والعالمية
-
يحلل جميع المكونات، لا السكريات والدهون فقط
-
يحذر من المواد الضارة والمسرطنة
-
يقدم تقييمًا مفهومًا للمستخدم العادي
فرصة ذهبية: تطبيق “حلال”
في العالم، يوجد ملايين المسلمين المغتربين.
كثير منهم يعاني عند التسوق بسبب:
-
ضعف اللغة
-
مكونات مشتبهة
-
مصادر غير واضحة
الفكرة:
تطبيق يحلل المكونات بهدف تحديد هل المنتج حلال أم لا.
كل الأدوات بين يديك الآن.
نفس الفكرة، نفس التقنية، غرض مختلف… وسوق ضخم.
الخلاصة
ما قمنا به لم يكن مجرد بناء تطبيق.
لقد:
-
حولنا الإحباط إلى أداة
-
والفكرة المعقدة إلى واقع
-
وأثبتنا أن أي شخص اليوم يمكنه أن يصبح مبدعًا تقنيًا
هذا هو الواقع الجديد.
الذكاء الاصطناعي لا يلغي المبرمج، بل يضاعف قوته.
شاركونا آراءكم:
ما أول فكرة تطبيق تخطر ببالكم الآن؟
وما أكبر عقبة كانت تمنعكم من تنفيذها؟
في انتظاركم في التعليقات،
ودمتم بخير





